نجاتي صدقي
Najati Sidqi
المولد: Jerusalem, Ottoman Palestine
المجال: الصحافة والإعلام
مستوى التقدير: REGIONAL
السيرة الذاتية
محمد نجاتي صدقي (1905-1979) صحافي وناقد أدبي ومترجم وناشط فلسطيني رسمت حياته قوساً استثنائياً عبر التيارات السياسية في مطلع القرن العشرين. وُلد في القدس في أواخر العهد العثماني، وكان من أوائل الأعضاء العرب في الحزب الشيوعي الفلسطيني، ودرس في جامعة كادحي الشرق في موسكو، وهي تجربة شكّلت انخراطه الدائم في الصحافة بوصفها أداة للتعبئة والتنوير. أمضى صدقي جانباً كبيراً من مساره صحافياً عاملاً، فحرّر وأدار صحفاً عربية سرّية في باريس وغيرها من منافي الشتات. وعمل في الإذاعة أيضاً، إذ التحق بإذاعة الشرق الأدنى بعد عودته إلى القدس عام 1939، مستخدماً المطبوع والأثير معاً في مجابهة الفاشية والنازية في لحظة كان فيها كثيرون في العالم العربي يميلون إلى رؤية هتلر عدواً لخصومهم البريطانيين والصهاينة. كان من القلائل العرب الذين ذهبوا إلى إسبانيا لمساندة الجمهوريين ضد فرانكو في الحرب الأهلية، وهي حلقة باتت رمزاً لالتزاماته الأممية المناهضة للفاشية. وبوصفه مترجماً وناقداً، عرّف القارئ العربي إلى بوشكين وتشيخوف وغوركي، فوسّع آفاق المثقفين العرب في فترة ما بين الحربين وربط الحياة الثقافية الفلسطينية بعالم أرحب من الأدب. في سنواته الأخيرة قطع صدقي صلته بالحزب الشيوعي واتجه أكثر إلى الإنتاج الأدبي فكتب القصة القصيرة الواقعية والمقالة. تُوفّي منفياً في أثينا عام 1979. وقد نُشرت مذكراته بتحرير الشاعر حنا أبو حنا في بيروت عام 2001 وتُرجمت لاحقاً إلى الإنجليزية، لتؤكد مكانته شاهداً فريداً على لحظة كوزموبوليتية اندثرت في التاريخ الفكري الفلسطيني والعربي. تكمن أهمية صدقي في كونه تذكيراً بأن الصحافة الفلسطينية كانت منذ عقودها الأولى متشابكة مع صراعات أيديولوجية عالمية ومع جمهورية أدبية عابرة للحدود، لا مجرد مشروع محلي أو قومي.
أهمية هذه الشخصية
جسّد الجذور الكوزموبوليتية والأممية للصحافة الفلسطينية، فحرّر صحفاً سرّية وبثّ ضد الفاشية وجسر بين الأدب العربي والأدب العالمي. وتحفظ مذكراته المترجمة رواية نادرة بصوت مثقف فلسطيني مبكر على المسرح العالمي.