أنور نسيبة
Anwar Nusseibeh
المولد: Jerusalem, Ottoman Palestine
المجال: السياسة والدبلوماسية
مستوى التقدير: معترف به إقليميًا
السيرة الذاتية
أنور نسيبة (1913–1986) رجل دولة مقدسي وحقوقي ووزير في الحكومة الأردنية، امتدت مسيرته من أواخر العهد العثماني إلى الانتداب البريطاني، فالنكبة، فعقدين من الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية. وُلد في القدس لأسرة نسيبة العريقة، وهي سلالة عربية قديمة تعود في نسبها إلى نسيبة بنت كعب التي دافعت عن النبي محمد في معركة أُحد، والمؤتمنة منذ استرداد صلاح الدين للقدس عام 1192 على حراسة مفاتيح كنيسة القيامة. تلقّى تعليمه في مدرسة روضة المعارف الوطنية ثم الكلية العربية المرموقة في القدس، وكان أول عربي فلسطيني يُرسَل إلى مدرسة إنجليزية عريقة، فالتحق بمدرسة بيرس قبل أن يدرس الحقوق في كلية كوينز بجامعة كامبريدج ويُجاز للمحاماة في غراي إن عام 1934. في حرب 1948 شغل نسيبة منصب أمين اللجنة القومية العربية المكلفة بتنظيم الدفاع عن القدس في وجه القوات الصهيونية المتقدمة. فقد إحدى ساقيه في القتال إذ أُصيب وهو يسعى لتنسيق الدعم العسكري، ثم تولّى لفترة وجيزة أمانة مجلس وزراء حكومة عموم فلسطين في غزة وأسهم في قيادة الوفود العربية في مفاوضات الهدنة مع إسرائيل. وقد طبع سقوطُ القدس وتمزيقُ وطنه شخصيته وصاغ واقعيته الحذرة في سياساته اللاحقة. بعد ضمّ الأردن للضفة الغربية، صار نسيبة من أبرز الشخصيات الفلسطينية في الدولة الهاشمية. انتُخب لمجلس النواب عام 1950، وتقلّد سلسلة من الحقائب الوزارية الكبرى منذ 1952: الدفاع والتربية والإعمار والتنمية والداخلية، وعُيّن في مجلس الأعيان عام 1963، وتولّى محافظة القدس منذ 1961. وقد أُقيل من المحافظة لرفضه إقرار ترتيبات تُضفي الشرعية على معبر حدودي مع إسرائيل، في موقف مبدئي يميّزه. ومن 1965 إلى 1967 شغل منصب سفير الأردن لدى المملكة المتحدة. كان نسيبة قومياً عربياً ملتزماً وديمقراطياً برلمانياً ومناصراً لحلّ الدولة الواحدة في فلسطين، ومناهضاً صارماً للفاشية؛ وقد رفض دعوة ميشيل عفلق للانضمام إلى حزب البعث نابذاً نزعته السلطوية. وبعد احتلال القدس الشرقية عام 1967 اختار البقاء في مدينته، فكان من أوائل الفلسطينيين الذين أجروا اتصالات هادئة مع الإسرائيليين دون أن يعترف يوماً بشرعية الاحتلال. ومن 1979 حتى وفاته ترأّس شركة كهرباء القدس، التي غدا امتيازُها المتنازَع عليه جبهةً رمزية في الصراع القانوني حول الاحتلال. تُوفّي نسيبة بالسرطان في منزله بالقدس في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1986 عن ثلاثة وسبعين عاماً. شيّع جنازته آلافٌ من مختلف الأطياف السياسية، ودُفن عند أبواب الحرم القدسي الشريف داخل حرم المسجد الأقصى. وهو والد الفيلسوف ورئيس جامعة القدس سري نسيبة، الذي حفظ مذكّرات أبيه عن معركة القدس ونشرها.
أهمية هذه الشخصية
رجل دولة مقدسي مبدئي دافع عن المدينة عام 1948 وفقد ساقه في معركتها، وخدم القدس الفلسطينية وجسّدها تحت الحكم العثماني والانتداب والأردن والاحتلال الإسرائيلي على السواء.
السياق التاريخي
تتطابق حياة نسيبة تطابقاً يكاد يكون تاماً مع الكارثة المركزية في التاريخ الفلسطيني الحديث. وُلد في ظل الحكم العثماني وبلغ أشدّه إبان الانتداب البريطاني بوصفه فرداً من نخبة القدس الحضرية الوجيهة، ثم زُجّ به في حرب 1948 منظّماً للدفاع عن المدينة، فخرج منها مبتور الساق محروماً من فلسطين العربية الموحّدة التي عرفها. وكسائر نخبة الضفة الغربية، عمل بعدئذٍ ضمن الإطار الهاشمي الأردني الذي ضمّ الضفة بعد النكبة، فبلغ أعلى مناصب الدولة فيما ظلّت القدس مدينة مقسومة متنازعاً عليها. ثم قلب احتلال 1967 عالمه من جديد، فجعله صوتاً بارزاً لسكان القدس الشرقية الذين باتوا تحت الحكم الإسرائيلي.
الإرث والتأثير
يُذكر نسيبة بوصفه نموذجاً للقيادة الفلسطينية الكريمة المبدئية المتجذّرة في القدس؛ رجلٌ رفض إضفاء الشرعية على الاحتلال لكنه تعامل بواقعية مع الخصوم، وربطه نسبُ أسرته الحارسة بأعمق تاريخ المدينة. ولا تزال مذكّراته عن معركة القدس عام 1948 مصدراً أولياً أساسياً للمؤرخين، فيما حوّلت رئاسته لشركة كهرباء القدس مرفقاً خدمياً إلى معلمٍ في الصراع القانوني حول القدس الشرقية. ويمتدّ إرثه أيضاً عبر ابنه سري نسيبة، الفيلسوف وداعية السلام ورئيس جامعة القدس، ليُديم دور الأسرة في الحياة الفكرية والمدنية الفلسطينية إلى يومنا.
المراجع والمصادر
- Anwar Nusseibeh — Wikipedia — https://en.wikipedia.org/wiki/Anwar_Nusseibeh
- Anwar Nusseibeh, Political Leaders (1913–1986) — Palestinian Journeys / Palquest — https://www.palquest.org/en/biography/16034/anwar-nusseibeh
- Anwar Nusseibeh Served Jerusalem under Three Occupiers — Jerusalem Story — https://www.jerusalemstory.com/en/bio/anwar-nusseibeh