عز الدين القسّام

Izz ad-Din al-Qassam

المولد: Jableh, Ottoman Syria

المجال: المجتمع المدني والدين

مستوى التقدير: معترف به إقليميًا

السيرة الذاتية

كان عز الدين القسّام واعظًا مسلمًا ومعلّمًا دينيًا ومصلحًا اجتماعيًا أصبح اسمه رمزًا للمقاومة المسلّحة والأخلاقية في فلسطين الانتدابية. وُلد نحو عام 1882 في جبلة قرب اللاذقية في سوريا العثمانية، ودرس في الأزهر بالقاهرة قبل أن يعود ليعلّم ويعظ في منطقته، حيث جمع بين التعليم الديني والتنظيم الشعبي، مندّدًا بالنفوذ الاستعماري وساعيًا إلى إصلاح الممارسة الدينية الشعبية، ليكون نموذجًا مبكرًا للشيخ الناشط الذي يربط المسجد بقضايا العدالة والكرامة. بعد مشاركته في مقاومة الفرنسيين في سوريا والحكم عليه بالإعدام غيابيًا، لجأ القسّام إلى حيفا نحو عام 1921، حيث أمضى بقية حياته. صار كاتبًا في المحكمة الشرعية وإمامًا في مسجد الاستقلال وواعظًا قصد عمدًا فقراء المدن والفلاحين المهجّرين بفعل بيع الأراضي. ومن خلال جمعية الشبان المسلمين ودروس الليل للعمال، بنى قاعدة بين فئات أهملتها قيادة الأعيان الوطنية، جامعًا بين الإحياء الديني والاهتمام بمعاناة الفلاح الفلسطيني المادية. واقتناعًا منه بأن العرائض وسياسة النخبة لن توقف نزع الملكية، نظّم القسّام خلايا سرية ودعا إلى الجهاد ضد الحكم البريطاني والاستيطان الصهيوني معًا. وفي تشرين الثاني 1935 خرج بمجموعة صغيرة من أتباعه إلى التلال قرب جنين، فحاصرته القوات البريطانية وقُتل في اشتباك في يعبد. هزّ موته المجتمع الفلسطيني وتحوّلت جنازته في حيفا إلى تظاهرة وطنية حاشدة. وخلال أشهر ساهم مثاله في إشعال الثورة العربية الكبرى 1936-1939، أكبر انتفاضة فلسطينية متواصلة في عهد الانتداب. تحوّل القسّام إلى شهيد ورمز تأسيسي للمقاومة الشعبية المتجذّرة في الإيمان، يُقابَل في الذاكرة الشعبية بأعيان المدن الحذرين. وقد ترك مزجه بين السلطة الدينية والتعبئة الاجتماعية قالبًا استدعته الحركات اللاحقة. ويبقى إرثه حاضرًا بقوة حتى اليوم؛ فقد سُمّيت باسمه أجنحة مسلّحة وكتائب وحتى صواريخ، ويُخلَّد عبر الطيف السياسي والديني بوصفه رائدًا ربط بين التقوى والإصلاح الاجتماعي والنضال الوطني. وبوصفه شخصية من المجتمع المدني والدين، يمثّل القسّام اللحظة التي صار فيها المسجد الفلسطيني وواعظه مركزًا للتعبئة الجماعية لا فضاءً تعبّديًا خالصًا.

أهمية هذه الشخصية

مزج القسّام بين القيادة الدينية والإصلاح الاجتماعي والتعبئة الشعبية، فصار الشهيد الرمز المؤسس للمقاومة الفلسطينية المتجذّرة في الإيمان الذي لا يزال اسمه يتردّد بعد قرن.

السياق التاريخي

تشكّل عز الدين القسّام في عصر انهيار الإمبراطورية وصعود الهيمنة الاستعمارية: وُلد نحو عام 1882 في سوريا العثمانية، وتعلّم في الأزهر، وتجذّر سياسيًّا بفعل الاحتلال الفرنسي لسوريا الذي قاتله قبل أن يفرّ إلى حيفا نحو عام 1921. وفي فلسطين الانتدابية واجه الضغط المزدوج للحكم البريطاني وتسارع شراء الأرض الصهيوني، اللذين كانا يجرّدان الفلاحين ويضخّمان فقراء حيفا. وحيث اعتمدت القيادة الوطنية بزعامة الأعيان على العرائض وسياسة النخبة، وعظ القسّام بين المهجّرين والعمّال، مازجًا الإحياء الديني بمظالم مجتمع مهدَّد المادية. وجاء تحوّله إلى الجهاد المسلّح عام 1935 من قناعته بأن دبلوماسية النخبة عاجزة عن وقف التهجير.

الإرث والتأثير

جعل مقتل القسّام في اشتباك قرب جنين عام 1935 منه شهيدًا تحوّل تشييعه الحاشد في حيفا إلى تظاهرة وطنية، وفي غضون أشهر أسهم مثاله في إشعال الثورة العربية الكبرى 1936-1939، أكبر انتفاضة متواصلة في عهد الانتداب. وترك نموذجًا راسخًا يمزج السلطة الدينية والإصلاح الاجتماعي والتعبئة الشعبية، يقابله في الذاكرة الشعبية أعيان المدن الحذرون. ويبقى اسمه نافذًا بقوة استثنائية حتى الحاضر: تحمله الكتائب والأجنحة المسلّحة بل حتى الصواريخ، ويُستحضَر عبر الطيف السياسي والديني. ويقف بوصفه رمز الشهيد المؤسس للمقاومة الفلسطينية المتجذّرة في الإيمان، الرجل الذي جعل المسجد وخطيبه مركزَي تعبئة جماعية.

المراجع والمصادر

  1. Izz ad-Din al-Qassamhttps://en.wikipedia.org/wiki/Izz_ad-Din_al-Qassam
  2. Izzeddin al-Qassam - Interactive Encyclopedia of the Palestine Questionhttps://www.palquest.org/en/biography/9837/izzeddin-al-qassam
  3. Izzeddin al-Qassam (1882-1935) - Institute for Palestine Studieshttps://www.palestine-studies.org/en/node/1650769