كريمة عبود

Karimeh Abbud

المولد: Bethlehem, Ottoman Palestine

المجال: الفنون البصرية

مستوى التقدير: معترف به إقليميًا

السيرة الذاتية

وُلدت كريمة عبود في الثامن عشر من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1893 في بيت لحم، التي كانت آنذاك جزءًا من متصرفية القدس في فلسطين العثمانية. كانت الثانية بين ستة أبناء لوالدها سعيد عبود، المعلّم الذي صار قسًّا في الكنيسة اللوثرية، ووالدتها بربارة بدر التي عملت معلّمة أيضًا؛ وتعود جذور العائلة إلى بلدة الخيام في جنوب لبنان قبل أن تستقر في فلسطين. وبعد أن أتمّت دراستها الابتدائية في مدرسة طاليتا قومي، التحقت بالجامعة الأميركية في بيروت لدراسة الأدب العربي، وهو تعليم متقدّم على نحو نادر لامرأة عربية من جيلها. بدأت رحلتها مع التصوير عام 1913 حين أهديت آلة تصوير في عيد ميلادها السابع عشر، فراحت تلتقط صور المدن والمعالم الطبيعية والمواقع التاريخية من حولها. ومع ظهور أول صورة موقّعة باسمها في تشرين الأول/أكتوبر 1919، كانت قد كرّست نفسها للمهنة باحتراف. وعلى مدى العقدين التاليين بنت ممارسة فنية تنقّلت بين بيت لحم والناصرة وحيفا وطبريا ومدن فلسطينية أخرى، وكانت تختم صورها بالعربية والإنجليزية بعبارة «كريمة عبود – المصوّرة»، ووصفت نفسها عام 1924 بأنها «المصوّرة الوطنية الوحيدة» في البلاد. تكمن أهمية كريمة عبود في أنها كانت من أوائل المصوّرات المحترفات في العالم العربي، وربما أول امرأة فلسطينية اتخذت التصوير حرفةً ومصدر رزق. ففي زمن سيطرت فيه على عدسة فلسطين الاستوديوهات الأجنبية والإرسالية والاستشراقية، وجّهت كاميرتها إلى مجتمعها من الداخل، فصوّرت الفلاحين وأبناء الطبقة الوسطى والأعراس والحياة العائلية برؤية أهل البلاد. والأهم أن كونها امرأة أتاح للعائلات المحافظة تصوير بناتها ونسائها دون حرج، فافتتحت استوديو مخصّصًا لتصوير النساء. أرشيفها الباقي كبير؛ إذ تتراوح التقديرات بين مئات الصور الأصلية وآلاف الصور، تبعثر الكثير منها وضاع أو آل إلى مجموعات خاصة وإسرائيلية بعد نكبة عام 1948. وقد ظلّت منسيّة لدى المؤرخين حتى أواخر الثمانينيات، ثم تسارع اكتشافها بعد عام 2006 حين تبيّن أن الجامع الإسرائيلي بوكي بواز يحتفظ بكمٍّ كبير من صورها. وعمل الباحث أحمد مروات وآخرون منذ ذلك الحين على إعادة بناء سيرتها واستعادة مكانتها في التاريخ الثقافي الفلسطيني. تُوفّيت كريمة عبود في السابع والعشرين من نيسان/أبريل عام 1940 في بيت لحم عن ستة وأربعين عامًا، قبل النكبة التي شتّتت الكثير من إرثها. وعاد اسمها إلى الوعي العام على نطاق واسع عام 2013 مع صدور كتاب خصّص لها بوصفها رائدة التصوير النسوي في فلسطين، ثم عالميًا عام 2016 حين كرّمها محرّك غوغل بشعار خاص في ذكرى ميلادها الثالثة والعشرين بعد المئة.

أهمية هذه الشخصية

كانت من أوائل المصوّرات المحترفات في العالم العربي، إذ وجّهت عدسة محلية نسوية إلى المجتمع الفلسطيني في زمن كانت صورته فيه رهينة الاستوديوهات الأجنبية والاستشراقية.

السياق التاريخي

عملت عبود في غسق الحكم العثماني وفي العقود الأولى من الانتداب البريطاني، وهي مرحلة كان فيها التصوير في فلسطين حكرًا إلى حدّ بعيد على الاستوديوهات الأوروبية والأرمنية والإرسالية التي صاغت صورة البلاد عبر قوالب توراتية واستشراقية. وبوصفها امرأة عربية مسيحية متعلّمة من بيت لحم تدير استوديوهات في أنحاء البلاد، مثّلت سجلًا بصريًا أصيلًا للحياة الفلسطينية صاغه أهلها أنفسهم. وجاءت وفاتها عام 1940 قبل ثماني سنوات فقط من نكبة 1948، التي شتّت تهجيرها الجماعي الكثير من أرشيفها وأتلفه وسلبه، في صورة تعكس التمزّق الأوسع في التراث الفلسطيني الثقافي والمادي.

الإرث والتأثير

بعد إعادة اكتشافها منذ أواخر الثمانينيات وتبنّي الباحثين والمعارض وكتابٍ صدر عام 2013 وشعار غوغل عام 2016 لها، غدت كريمة عبود شخصية تأسيسية في تاريخ التصوير الفلسطيني والعربي. ويُستحضَر اسمها اليوم بوصفها رائدةً استعادت حقّ الفلسطينيين، والنساء العربيات خصوصًا، في صياغة صورتهم بأنفسهم، فألهمت مصوّرين معاصرين وباحثين في الثقافة البصرية وقراءات نسوية لتاريخ الفن في الشرق الأوسط، فيما لا يزال جانب كبير من أرشيفها المبعثر موضوعًا لجهود استعادة متواصلة.

المراجع والمصادر

  1. Karimeh Abbud — Wikipediahttps://en.wikipedia.org/wiki/Karimeh_Abbud
  2. Karimeh Abbud — Arabic Wikipediahttps://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%A9_%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%AF
  3. Karimeh Abbud: Early Woman Photographer (1896–1955) — Institute for Palestine Studieshttps://www.palestine-studies.org/en/node/77884