خليل حلبي

Khalil Halaby

المولد: Jerusalem, Ottoman Palestine

المجال: الفنون البصرية

مستوى التقدير: معترف به إقليميًا

السيرة الذاتية

وُلد خليل حلبي في القدس عام 1889، في العقود الأخيرة من الحكم العثماني، ضمن الوسط المسيحي الأرثوذكسي الشرقي في المدينة. نشأ في كنف مدرسة القدس لرسم الأيقونات، وهي تقليد ورشي تدرّب أصحابه على يد رجال الكنيسة الأرثوذكسية الذين كانوا قد استوعبوا منذ زمن طويل أساليب الرهبان اليونانيين ونماذج رسّامي الأيقونات الروس الذين استقروا في فلسطين. ورث حلبي عن هؤلاء المعلّمين المعجم البصري البيزنطي من القديسين المهالين والعيون اللوزية الشكل والفضاء المذهّب المسطّح، وهو معجم وطّنته ورش القدس فجعلته أسلوباً فلسطينياً مميزاً.\n\nتقع مسيرة حلبي عند نقطة التحول بين الفن المقدّس والفن الدنيوي في فلسطين. بدأ رسّاماً للأيقونات، فأنتج اللوحات التعبدية الصغيرة التي اقتناها الحجّاج تذكاراً، والأيقونات الأكبر التي طُلبت لتخليد المواقع المقدسة. ومع انهيار الدولة العثمانية وتدفق الفنانين الغربيين والمواد الجديدة بعد عام 1918، تبنّى حلبي أدوات الرسم الزيتي الأوروبي وأعرافه، فاتجه أكثر فأكثر إلى نوع دنيوي—مناظر زيتية لمدينته القدس وللريف الفلسطيني—ساعياً إلى العمق المنظوري والواقعية التي ابتعدت كثيراً عن السطح الأيقوني المسطّح الذي تربّى عليه.\n\nجمع منهجه في العمل بين العالمين وعكس اللحظة التقنية لزمنه؛ إذ بنى كثيراً من لوحاته على صور فوتوغرافية وبطاقات بريدية مطبوعة، فكان ينقلها برسم بقلم الرصاص، ويقسّم التفاصيل بشبكة دقيقة من المربّعات المتصالبة، وينقل هذه الشبكة إلى القماش أو الخشب المُجهَّز، ويخرّم الورقة بإبرة لطبع الخطوط قبل أن يشرع في التلوين. فجاءت النتيجة رؤية شخصية بالألوان الزيتية تمزج حرفة ورشة الأيقونات المنضبطة بالواقعية المنظورية للمشهد الفلسطيني.\n\nتكمن أهمية حلبي لا في روائع فردية بقدر ما تكمن في موقعه التأسيسي في نسب الفن الفلسطيني. فقد كان، إلى جانب نقولا الصايغ، أحد الرائدَين الرئيسيين اللذين عبرا بالرسم الفلسطيني، مع مطلع القرن العشرين، عتبة التحول من الممارسة الدينية إلى الدنيوية؛ وقد عدّ المؤرخ الفني كمال بلاطة تأثيرهما حاسماً في تكوّن التقليد البصري الفلسطيني الحديث. وبوصفه معلّماً، نقل حلبي الحرفة إلى جيل أصغر، أبرزهم بلاطة نفسه الذي صار من أهم الفنانين الفلسطينيين ومؤرخي فن بلاده.\n\nواصل حلبي عمله في القدس عبر اضطرابات الانتداب البريطاني ونكبة عام 1948 التي مزّقت عالم الفن الفلسطيني وشتّتت أهله. تُوفّي عام 1964، ولم تُسجَّل تواريخ ميلاده ووفاته بدقة موثقة. وتُحفظ أيقوناته ومناظره الباقية وتُعرض اليوم ضمن مجموعات مؤسسية للفن الفلسطيني، ويبقى اسمه نقطة انطلاق مذكورة في التواريخ المعتمدة لهذا الميدان.

أهمية هذه الشخصية

كان أحد الرائدَين اللذين عبرا بالرسم الفلسطيني من الأيقونة المقدسة إلى الفن الدنيوي، ومعلّماً لكمال بلاطة.

السياق التاريخي

امتدّت حياة حلبي عبر الانكسار الكبير في تاريخ فلسطين الحديث: فقد وُلد تحت الحكم العثماني في القدس أواخر القرن التاسع عشر، ونضج فناناً خلال إعادة تشكيل الانتداب البريطاني للبلاد، وعاش نكبة عام 1948 التي شرّدت المجتمع الفلسطيني وشتّتته. عمل في اللحظة التي التقت فيها ورش الأيقونات القدسية العريقة—التي عاشت على الحج الأرثوذكسي ورعاية الكنيسة—بتدفق الفنانين الغربيين والتصوير الفوتوغرافي والرسم الزيتي، وهو تلاقٍ أنتج الجيل الأول من الرسّامين الفلسطينيين العلمانيين.

الإرث والتأثير

يحتل حلبي مكانة راسخة في النسب المعتمد للفن الفلسطيني بوصفه رائداً مؤسِّساً للتحول نحو الرسم الدنيوي، وهي مكانة رسّختها تواريخ كمال بلاطة المرجعية. ومن خلال تعليمه نقل الحرفة مباشرة إلى بلاطة، فوصل ورش الأيقونات القدسية بحركة الفن الفلسطيني الحديث، وتُحفظ أيقوناته ومناظره الباقية وتُعرض في مجموعات مؤسسية كبرى للفن الفلسطيني بوصفها شواهد على منشئه.

المراجع والمصادر

  1. Khalil Halaby — Ramzi and Saeda Dalloul Art Foundationhttps://dafbeirut.org/en/khalil-halaby
  2. Palestinian Visual Arts (I) — Interactive Encyclopedia of the Palestine Question (palquest)https://www.palquest.org/en/node/10587
  3. Khalil Halaby — Arabic Wikipediahttps://ar.wikipedia.org/wiki/خليل_حلبي