خليل رعد
Khalil Raad
المولد: Bhamdoun, Ottoman Lebanon
المجال: الفنون البصرية
مستوى التقدير: معترف به إقليميًا
السيرة الذاتية
خليل رعد (1854–1957) مصوّرٌ رائد يُعدّ على نطاقٍ واسع أوّل مصوّرٍ عربيٍّ في فلسطين. وُلد في قرية بحمدون الجبلية في لبنان الحالي؛ وبعد مقتل والده، وهو ماروني اعتنق البروتستانتية، في الفتنة الطائفية عام 1860، حملته والدته وشقيقته سارة إلى القدس حيث استقرّوا عند أقاربٍ لهم. تلقّى رعد تعليمه في مدرسة المطران غوبات البروتستانتية، ونشأ في القدس العثمانية المتعددة الطوائف والثقافات في أواخر العهد العثماني. تعلّم الحرفة على يد المصوّر الأرمني-الفلسطيني غارابيد كريكوريان، خرّيج المحترف الذي أسّسه البطريرك الأرمني يسّاي غارابيديان. وبعد سنواتٍ من العمل المستقل، افتتح رعد محترفه الخاص نحو عامَي 1890–1895 في شارع يافا، قلب القدس التجاري آنذاك، مقابل محترف معلّمه السابق مباشرةً، فأصبح المحترفان أبرز محترفَي المدينة المتنافسَين، وهو تنافسٌ خفّفت من حدّته لاحقاً المصاهرة بين العائلتين. وعشيّة الحرب العالمية الأولى سافر رعد إلى سويسرا ليصقل مهارته على يد المصوّر كيلر، وعاد برفقة آني مولر التي تزوّجها عام 1919، واستقرّ في حيّ الطالبية قرب القدس. على مدى مسيرةٍ امتدّت أكثر من نصف قرن، كوّن رعد واحداً من أغنى السجلّات البصرية لفلسطين في أواخر العهد العثماني وحقبة الانتداب. يضمّ أرشيفه الباقي أكثر من ألف لوحٍ زجاجيٍّ سالب، وبطاقاتٍ بريديةً عديدة، ولقطاتٍ سينمائيةً نادرة توثّق لبنان وفلسطين وسوريا. وتنوّعت مواضيعه بين المناظر الطبيعية ومشاهد المدن، والصور الشخصية في المحترف، ومشاهد الحياة اليومية الريفية والحضرية، والزراعة والحِرف، والاحتفالات الدينية، والمواقع الأثرية والكتابية، والأحداث السياسية الكبرى. عمل مصوّراً تجارياً يخدم طوائف القدس، وموثّقاً انتشرت صوره دولياً عبر البطاقات البريدية والمطبوعات. حطّمت نكبة عام 1948 عالم رعد. فمع اندلاع القتال في القدس، صار محيط باب الخليل أرضاً حراماً بين الجيش العربي والقوات الإسرائيلية، فبات محترفه يتعذّر الوصول إليه ودُمّر في النهاية. ولم ينجُ معظم نتاج حياته إلا بفضل جرأة صديقٍ إيطاليٍّ شاب عبر خطوط النار ليلاً مراتٍ متكررة لإنقاذ السوالب والأفلام من المحترف. ونازحاً من بيته ورزقه، لجأ رعد وعائلته أولاً إلى الخليل ثم إلى مسقط رأسه بحمدون. وبعد انتهاء الحرب عاد إلى القدس، حيث دعاه بطريرك الروم الأرثوذكس، المطران إيليا كرم، للإقامة داخل مجمّع البطريركية في البلدة القديمة، فأقام فيها من أواخر 1948 حتى وفاته عام 1957. وانتهى لبّ مجموعته إلى أرشيف مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، وصارت صوره منذئذٍ ركيزةً لمعارض كبرى، منها معرض المتحف الفلسطيني «خليل رعد: صور 1891–1948».
أهمية هذه الشخصية
خلّف أوسع سجلٍّ بصريٍّ عربيٍّ لفلسطين في أواخر العهد العثماني وحقبة الانتداب، فحفظ وطناً محتْه النكبة من الخريطة لا من الذاكرة.
السياق التاريخي
عمل رعد عند مفصلٍ من التاريخ الفلسطيني، من القدس العثمانية المتعددة الطوائف في أواخر السلطنة، مروراً بالانتداب البريطاني، وصولاً إلى نكبة 1948. التقطت عدسته مجتمعاً في طور التحوّل—فلّاحيه وأعيانه وحجّاجه وأسواقه واضطراباته السياسية—في اللحظة التي كان يُفكَّك فيها. وتعكس حياته التجربة الفلسطينية ذاتها: حرفةٌ بُنيت على مدى نصف قرن، ومحترفٌ وبيتٌ ضاعا في النكبة، ونزوحٌ إلى الخليل ولبنان، وأرشيفٌ لم يَنجُ إلا بمحض المصادفة الاستثنائية. وصار إنقاذ سوالبه، المهرّبة من محترفٍ في الأرض الحرام، فعلاً حرفياً لحفظ صورة أمةٍ في وجه المحو.
الإرث والتأثير
يُعدّ أرشيف رعد مصدراً أوّلياً تأسيسياً لدراسة فلسطين ما قبل 1948، يَنهل منه المؤرخون والقيّمون وجمهورٌ فلسطينيٌّ يعيد بناء مشهدٍ مندثر. ومحفوظةٌ صوره أساساً في مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وقد شكّلت ركيزةً لمعارض بارزة كمعرضَي المتحف الفلسطيني «ليست مجرّد ذاكرة» و«خليل رعد: صور 1891–1948»، وتنتشر في الكتب والأفلام الوثائقية والأرشيفات الرقمية مثل «حكاية القدس». وبوصفه من مؤسّسي التصوير العربي الأصيل في فلسطين—إلى جانب معلّمه كريكوريان—أرسى تقليداً بصرياً محلياً ناهض النظرة الاستشراقية للمصوّرين الأوروبيين، ويبقى نتاجه محورياً في الذاكرة الجمعية الفلسطينية وسياسات الصورة.
المراجع والمصادر
- Khalil Raad — Wikipedia — https://en.wikipedia.org/wiki/Khalil_Raad
- Khalil Raad — Jerusalem Story — https://www.jerusalemstory.com/en/bio/khalil-raad
- Not Just Memory: Khalil Raad and the Contemporary Gaze — The Palestinian Museum — https://palmuseum.org/en/exhibitions-and-events/exhibitions/not-just-memory