صوفي حلبي

Sophie Halaby

المولد: Jerusalem, Ottoman Palestine

المجال: الفنون البصرية

مستوى التقدير: معترف به إقليميًا

السيرة الذاتية

وُلدت صوفي حلبي في القدس نحو عام 1906 لأب فلسطيني مسيحي هو جريس (جورج) نقولا حلبي، الذي عمل ترجماناً (دراغمان) لدى الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، ولأمٍّ روسية هي أولغا أكيموفنا خودوباشيفا، وكانت معلمة أرثوذكسية. نشأت في عالم القدس المتعدد اللغات والثقافات في أواخر العهد العثماني ومطلع الانتداب، وتلقت تعليمها في مدرسة البنات الإنجليزية الثانوية، وترعرعت في بيت تتقاطع فيه الثقافة الأوروبية والإيمان الأرثوذكسي والحياة العربية الفلسطينية، وهو تكوينٌ صاغ نظرتها الكوزموبوليتية وتعلّقها الدائم بمشهد القدس. في عام 1929 نالت حلبي منحة من الحكومة الفرنسية — رتّبها القنصل الفرنسي في القدس — لدراسة الفن في باريس، فكانت من أوائل النساء العربيات اللواتي سافرن إلى أوروبا خصيصاً للتدرّب على الفن التشكيلي. درست في باريس وأمضت فترات تكوينية في إيطاليا، ومنها فلورنسا، وعادت إلى القدس في مطلع الثلاثينيات رسامةً مدرَّبة. وفي وطنها علّمت الفن سنوات طويلة، منها في مدرسة شميدت للبنات حتى منتصف الخمسينيات، إلى جانب قريبتيها الرسامتين سونيا ولوبا وهبة، فأسهمت في غرس ثقافة فنية نسائية في المدينة. تُعرف حلبي قبل كل شيء بوصفها رسامةً بالألوان المائية للقدس وتلالها المحيطة. وقد تعمّدت تجنّب المعالم الدينية والمشاهد البانورامية الاستشراقية التي طغت على تصوير الأجانب للمدينة، والتفتت بدلاً من ذلك إلى المدرّجات الزراعية والأشجار والزهور البرية في الريف، وهو مشهدٌ اختفى معظمه لاحقاً تحت وطأة التمدّن. وكثيراً ما رسمت من نافذة أو شرفة، وغالباً ما خلت لوحاتها من البشر، فحملت طابعاً حزيناً حالماً يبدو اليوم كرثاءٍ لبيئة فلسطينية آيلة إلى الزوال. اقتلعتها نكبة عام 1948 كما اقتلعت كثيرين: غادرت القدس الغربية واستقرت في الشطر الشرقي من المدينة، وعاشت مع شقيقتها أناستازيا في وادي الجوز، ثم احتفظت بمحلٍّ صغير باعت فيه مشغولات يدوية ولوحاتها المائية. وكان فنانون أصغر سناً مثل سامية حلبي وكمال بلاطة يمرّون أمام واجهة المحل يومياً ليروا جديد أعمالها. وفي عام 1986 شاركت — على مضض — في المعرض البارز «طلعت: فن المرأة في فلسطين» في مسرح الحكواتي بالقدس الشرقية. تُوفيت صوفي حلبي في القدس في أواخر التسعينيات وهي في مطلع التسعينيات من عمرها. وبعد سنوات طويلة من الإهمال، أُعيد اكتشاف أهمية أعمالها في أواخر حياتها وبعد رحيلها، وباتت تُعدّ من رائدات الفن الحديث في فلسطين ومن أوائل الفلسطينيات اللواتي جعلن الفن مهنة.

أهمية هذه الشخصية

بوصفها واحدة من أوائل الفلسطينيات اللواتي تدرّبن على الفن احترافياً في أوروبا، أرست صوفي حلبي رؤية محلية مناهضة للاستشراق لمشهد القدس، وفتحت الباب أمام الفنانات اللواتي جئن بعدها.

السياق التاريخي

تمتد حياة حلبي على امتداد التحولات الكبرى في تاريخ فلسطين الحديث. وُلدت في القدس الكوزموبوليتية في أواخر العهد العثماني، وبلغت سن الرشد في ظل الانتداب البريطاني، وانتمت إلى جيل من العائلات المقدسية المتعلمة، وكثير منها مسيحي، تعايشت لديها الدراسة الأوروبية والهوية العربية. وقد وضعتها منحتها إلى باريس عام 1929 في طليعة دخول المرأة الفلسطينية ميدان الفن باحتراف. ثم جاءت نكبة 1948 لتقطعها عن القدس الغربية وتدفعها، كما دفعت بيئتها كلها، إلى المدينة المنقسمة المتضائلة في سنوات ما بعد الحرب، وهو اقتلاعٌ يؤطّر إحساس الفقد الهادئ الذي يسري في لوحاتها المتأخرة.

الإرث والتأثير

على الرغم من أنها عملت في صمت وظلّت مهمَّشة في حياتها، فإن حلبي تُعدّ اليوم شخصية مؤسِّسة في الفن الفلسطيني الحديث ونموذجاً للنساء الداخلات إلى هذا الميدان. وإصرارها على رسم التضاريس العادية والأشجار والزهور البرية في القدس — لا مواقعها المقدسة — حفظ صورة لمشهدٍ تبدّل منذ ذلك الحين، فأكسب أعمالها قيمة توثيقية إلى جانب قيمتها الجمالية. وقد حمل فنانون نشأوا قرب محلها، أبرزهم سامية حلبي وكمال بلاطة، مثالها إلى الأمام، وجاء إعادة اكتشاف أعمالها، متوّجاً بالكتاب الأكاديمي «صوفي حلبي في القدس»، ليرسّخ مكانتها في تاريخ الفن الفلسطيني.

المراجع والمصادر

  1. Sophie Halaby — Wikipediahttps://en.wikipedia.org/wiki/Sophie_Halaby
  2. Sophie Halaby — Jerusalem Storyhttps://www.jerusalemstory.com/en/bio/sophie-halaby
  3. Sophie Halaby — Palestinian Journeys / Interactive Encyclopediahttps://www.palquest.org/ar/biography/36545/%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%84%D8%A8%D9%8A