ستيفان حنا ستيفان
Stephan Hanna Stephan
المولد: Beit Jala, Ottoman Palestine
المجال: الأكاديميا والفكر
مستوى التقدير: معترف به إقليميًا
السيرة الذاتية
وُلد ستيفان حنا ستيفان عام 1894 في بيت جالا قرب بيت لحم، في أواخر العهد العثماني، لعائلة مسيحية سريانية أرثوذكسية. تلقّى تعليمه في مدرسة شنلر، وهي الميتم والمعهد المهني الألماني اللوثري في القدس، حيث جرى تثبيته في الكنيسة عام 1908. صاغت هذه النشأة منه عالماً متعدد اللغات بحق، إذ أتقن العربية والإنجليزية والألمانية والتركية العثمانية والسريانية، وهو تنوع لغوي طبع مساره العلمي والمهني بأكمله. بنى ستيفان حياته داخل الجهاز الإداري والعالم الفكري لفلسطين الانتدابية. عمل أولاً في الخزانة ثم في دائرة الآثار، حيث ترقّى من أمين مكتبة مساعد إلى موظف آثار عام 1945، وترجم الوثائق والنقوش والسجلات التاريخية العثمانية. وإلى جانب عمله الرسمي، صار من أبرز المساهمين في مجلة الجمعية الشرقية الفلسطينية، حيث انتمى إلى حلقة غير رسمية من الإثنوغرافيين "المحليين" بقيادة الطبيب توفيق كنعان، سعت إلى توثيق فولكلور الفلاحين الفلسطينيين وعاداتهم ومعتقداتهم الشعبية قبل أن يمحوها الاستعمار والحداثة. تكمن أهمية أبحاثه في أنه عامل ثقافة الفلاح الفلسطيني الحية كموضوع جدّي للدراسة ومفتاح لفهم الشرق الأدنى القديم. ففي مقاله عام 1922 "أوجه التشابه الفلسطينية الحديثة مع نشيد الأناشيد" دوّن وحلّل أغاني الحب الشعبية الفلسطينية، وقارنها بأصولها التوراتية والرافدية والكنعانية؛ حتى إن عالم الآثار التوراتي الكبير وليم فوكسويل أولبرايت وصفه بأنه "شاب واعد". وهكذا أسهم ستيفان في إدراج التراث الشفهي الفلسطيني ضمن البحث العالمي، مؤكداً العمق الثقافي للسكان الأصليين واستمراريتهم. تميّز إنتاجه بالتنوع وبتوجّهه إلى الجمهور. فكتب أدلة سياحية مثل "هذه فلسطين" (1942) و"فلسطين بالطريق والسكة" (1942)، وألّف كتاب تعليم العربية "العربية بلا معلّم"، وأنجز ترجمة إنجليزية مهمة من عدة أجزاء لكتاب رحلات الرحّالة العثماني أوليا چلبي "سياحتنامه"، صدرت في ستة أجزاء بين عامي 1935 و1942. ومنذ عام 1936 صار مذيعاً في "الساعة العربية" بإذاعة فلسطين، ناقلاً معرفته الإثنوغرافية والتاريخية مباشرة إلى جمهور المستمعين الناطقين بالعربية. أنهت نكبة عام 1948 عالمه. فقد دُفع ستيفان وزوجته وابناهما إلى المنفى وصاروا لاجئين في لبنان، حيث توفي عام 1949 عن نحو أربعة وخمسين عاماً، ثم هاجرت عائلته لاحقاً إلى البرازيل. ظلّ منسياً إلى حدّ كبير لعقود، لكن أبحاثاً حديثة أعادت اكتشافه بوصفه شخصية مهمة في التاريخ الثقافي والفكري لفلسطين الانتدابية.
أهمية هذه الشخصية
عالم فولكلور متعدد اللغات وثّق ثقافة الفلاحين الفلسطينيين الحية وحملها إلى أثير الإذاعة، ثم مات في المنفى بعد النكبة.
السياق التاريخي
امتدّت حياة ستيفان عبر القطيعة من أواخر العهد العثماني إلى فلسطين الانتدابية، وانتهت بكارثة عام 1948. وبوصفه موظفاً مدنياً مسيحياً يتقن التركية العثمانية والإنجليزية والألمانية، جسّد المجتمع الفلسطيني المتعدد الطبقات في عهد الانتداب، إذ عمل داخل مؤسسات استعمارية كدائرة الآثار وإذاعة فلسطين، فيما انتمى إلى نخبة فكرية محلية. وثّقت حلقته من الإثنوغرافيين "المحليين" حول توفيق كنعان ثقافة الفلاح الفلسطيني في اللحظة ذاتها التي كان فيها الاستيطان الصهيوني والحداثة يغيّران وجه البلاد، وجعله منفاه إلى لبنان عام 1948 واحداً من مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين هجّرتهم النكبة.
الإرث والتأثير
طالما طغت شهرة زميله الأشهر توفيق كنعان عليه، لكن أبحاث القرن الحادي والعشرين أعادت اكتشاف ستيفان بوصفه شخصية محورية في التاريخ الثقافي لفلسطين الانتدابية. وتظل كتاباته الإثنوغرافية مصادر أولية لدراسة الأغاني الشعبية الفلسطينية والعادات والتراث الشفهي، كما تبقى ترجمته الإنجليزية لوصف أوليا چلبي لفلسطين مرجعاً علمياً. ويقف مساره مذيعاً ومترجماً وعالم فولكلور شاهداً على ثقافة فكرية فلسطينية نابضة وموثِّقة لذاتها، بعثرتها النكبة لكنها لم تمحُها.
المراجع والمصادر
- Stephan Hanna Stephan — https://en.wikipedia.org/wiki/Stephan_Hanna_Stephan
- "A Young Man of Promise": Finding a Place for Stephan Hanna Stephan in the History of Mandate Palestine — https://www.palestine-studies.org/en/node/229472
- St. H. Stephan (1894-1949), (Stephan Hanna) - National Library — https://www.nli.org.il/en/a-topic/987007268293305171