يوسف ضياء الدين باشا الخالدي

Yusuf Diya al-Khalidi

المولد: Jerusalem, Ottoman Palestine

المجال: السياسة والدبلوماسية

مستوى التقدير: معترف به إقليميًا

السيرة الذاتية

وُلد يوسف ضياء الدين باشا الخالدي عام 1842 في القدس، في كنف عائلة الخالدي، إحدى أعرق العائلات المقدسية وأرفعها مكانة، المعروفة بعلمائها وقضاتها في المحاكم الشرعية وبمكتبتها الخالدية الشهيرة. خدم والده محمد علي الخالدي في جهاز المحكمة الشرعية بالقدس، وقد خرج يوسف ضياء عن المألوف بسلوكه دربًا تعليميًا منفتحًا على العالم: فدرس في كلية بروتستانتية في مالطا حيث أتقن الإنجليزية والفرنسية، ثم التحق بالمدرسة الطبية الإمبراطورية وكلية روبرت في الآستانة، فاكتسب إلمامًا باللغات والأفكار الأوروبية نادرًا بين أبناء جيله من عرب فلسطين. امتدت حياته العامة عبر عوالم الإدارة البلدية والدبلوماسية الإمبراطورية والسياسة البرلمانية والعلم. تولّى رئاسة بلدية القدس في عدة ولايات بين سبعينيات القرن التاسع عشر ووفاته، فأشرف على البلدية العثمانية المتحدّثة في مرحلة تحوّل سريع شهدتها المدينة المقدسة. وشغل مناصب في الولايات العثمانية وفي القنصلية والترجمة، ودرّس لحين من الزمن اللغات السامية والشرقية في الأكاديمية الشرقية الإمبراطورية في فيينا. وبصفته عالمًا، وضع ما يُعدّ من أوائل المعاجم الكردية–العربية، وهو عمل رائد في فقه اللغة المقارن. في عامي 1876–1877 انتُخب الخالدي نائبًا عن القدس في أول مجلس نيابي عثماني عُقد بموجب الدستور الجديد، حيث برز بوصفه أحد أصواته الليبرالية الأكثر جرأة، مدافعًا عن الحكم الدستوري ومتحدّيًا سلطة السلطان عبد الحميد الثاني، وهي جرأة أسهمت في تهميشه السياسي حين عُطّل المجلس. ويُذكر اليوم قبل كل شيء برسالته البالغة الاستشراف التي بعث بها في الأول من آذار/مارس 1899 إلى تيودور هرتزل، مؤسس الصهيونية السياسية، عبر زادوك كاهن كبير حاخامات فرنسا. أقرّ فيها بالتعلّق اليهودي التاريخي والوجداني بفلسطين — "إنّ الفكرة في ذاتها طبيعية وجميلة وعادلة" — لكنه حذّر بوضوح لافت من أنّ فلسطين مأهولة أصلًا بسكان مستقرين، وأنّ المشروع الصهيوني سيُفضي عمليًا إلى الصراع والمعاناة، مختتمًا بمناشدته: "باسم الله، دعوا فلسطين وشأنها". ويُعدّ ردّ هرتزل المؤرخ في 19 آذار/مارس 1899 من أبكر المراسلات الموثّقة بين زعيم صهيوني ووجيه عربي، وتقف رسالة الخالدي بوصفها لعلّها أبكر تعبير فلسطيني متماسك عن المخاطر التي تنطوي عليها الصهيونية. تُوفي الخالدي في 25 كانون الثاني/يناير 1906 عن ثلاثة وستين أو أربعة وستين عامًا، تاركًا إرثًا علميًا، وسجلًا في الإصلاح الدستوري، ورسالةً واحدة جعلت بُعد نظرها منه، بعد أكثر من قرن، علامةً فارقة لفهم نشأة القضية الفلسطينية.

أهمية هذه الشخصية

تُعدّ رسالته إلى تيودور هرتزل عام 1899 لعلّها أبكر تحذير فلسطيني صريح من أنّ الصهيونية، مهما بدت تطلعاتها مفهومة، ستصطدم بحقوق سكان فلسطين الأصليين.

السياق التاريخي

عاش الخالدي في أواخر العهد العثماني، زمن إصلاحات التنظيمات، ودستور 1876 القصير الأمد، واستبداد عبد الحميد الثاني المركزي — حقبة كانت فيها فلسطين جزءًا لا يتجزأ من الإمبراطورية، يتنقّل وجهاؤها العرب بين إسطنبول والحكم الذاتي المحلي وتيارات القومية الأوروبية الجديدة. وإذ كتب بعد عامين من عقد هرتزل المؤتمر الصهيوني الأول في بازل عام 1897، أدرك قبل عقود من وعد بلفور والانتداب البريطاني أنّ الهجرة اليهودية المنظّمة إلى فلسطين المأهولة ستغدو الصراع المحوري للقرن المقبل.

الإرث والتأثير

غدت رسالة الخالدي بالنسبة للفلسطينيين والمؤرخين على السواء وثيقة تأسيسية، يُستشهد بها بارزةً في أعمال مثل كتاب رشيد الخالدي "حرب المئة عام على فلسطين" — تذكيرًا بأنّ الاعتراضات الفلسطينية على الصهيونية صيغت بعمقٍ وفي وقت مبكر، على لسان رجل دولة متعدد اللغات منفتح على العالم، أكبَر التاريخ اليهودي حتى وهو يستشرف الكلفة الإنسانية للتهجير. ويزيد سجلّه البرلماني الإصلاحي وعلمه الرائد من رمزيته بوصفه ممثلًا لطبقة مثقفة فلسطينية منفتحة كوزموبوليتانية في أواخر العهد العثماني.

المراجع والمصادر

  1. Yousef al-Khalidi — Wikipediahttps://en.wikipedia.org/wiki/Yousef_al-Khalidi
  2. Yusuf Diya' al-Khalidi — Jerusalem Storyhttps://www.jerusalemstory.com/en/bio/yusuf-diya-al-khalidi
  3. Yusuf Diya-uddin al-Khalidi — Interactive Encyclopedia of the Palestine Question (palquest)https://www.palquest.org/en/biography/39653/yusuf-diya-uddin-al-khalidi